ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
16
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
شيخ أبي داود والنسائي ، حامل راية النصب والبغض لعلي ، وسترى كلامه في المسلك المبسوط في معاداة عليّ ، وإعلانه الحرب على مناقبه وفضائله » « 1 » . ولم يقف الأمر عند الجوزجاني فحسب ، يقول الغماري المالكي : « قد انطوت بواطن كثير من الحفّاظ خصوصا البصريّين والشاميّين على البغض لعلي وذويه » « 2 » . ومعنى ذلك : أن بعض المحدّثين والحفّاظ كانوا من النواصب المعادين لعلي وأهل البيت ، وكانوا الأداة الطيّعة للحكّام لتنفيذ المؤامرات على السنّة النبوية في ما يخص أهل البيت عليهم السّلام . يقول السقّاف في إرغام المبتدع : « فردّ حديث الثقة الشيعي إذا كان يؤيّد مذهبه لم يصدر إلّا من النواصب ومن لف حولهم ، واختار قولهم ودار في فلكهم ، وأمّا أهل الإنصاف من أئمة الحديث سلفا وخلفا فلا يقولون بهذا الهراء الذي لا طائل تحته ، والذي يدل على التخريف والتحريف . . . إلى أن يقول : وهذا باطل لا يشهد له عقل ولا يؤيّده نظر ، ولولا ضيق الوقت لذكرنا العدد الكبير من الأحاديث التي رواها الثقة الشيعي فيما تؤيّد مذهبه ، وصحّحها الأئمة وأخرجوها في كتبهم » « 3 » . وللغماري المالكي كلام دقيق يكشف عن خبايا الأمور ، ويضع الأمور على نصابها ، قال : « وأمّا الذهبي فلا ينبغي أن يقبل قوله في الأحاديث الواردة بفضل علي عليهم السّلام فإنّه - سامحه اللّه - كان إذا وقع نظره عليها اعترته حدّة أتلفت شعوره ، وغضب أذهب وجدانه حتّى لا يدري ما يقول ، وربّما سب ولعن من روى فضائل علي عليه السّلام ، كما وقع منه في غير موضع من الميزان وطبقات الحفّاظ تحت ستار : أن الحديث موضوع ، ولكنّه لا يفعل ذلك في من يروي الأحاديث الموضوعة في
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 40 . ( 2 ) . فتح الملك العليّ : 155 . ( 3 ) . إرغام المبتدع : 59 .